٦ مايو ٢٠٢٦
روان البقمي

سوق عكاظ من ملتقى الشعر إلى وجهة ثقافية حديثة

سوق عكاظ من ملتقى الشعر إلى وجهة ثقافية حديثة

يُعد سوق عكاظ أحد أقدم وأشهر أسواق العرب، وهو موقع أثري يقع في محافظة الطائف بمنطقة مكة المكرمة غرب المملكة العربية السعودية، بدأ نشاطه عام 501م، أي قبل ظهور الإسلام بنحو 100 عام، وكان ملتقى تجاريًا وثقافيًا وأدبيًا بارزًا يجمع القبائل العربية والوافدين من مختلف أنحاء الجزيرة العربية.

اكتسب السوق اسمه من «المعاكظة»، وهي المفاخرة والتباري بين الشعراء في إلقاء قصائد الفخر والحماسة، كان الشعراء يحرصون على تقديم أفضل ما لديهم خلال موسم السوق، ليستمع إليهم الحاضرون، ويتناقلها الرواة، وكان كبار الشعراء يعلقون قصائدهم في عكاظ افتخارًا بفصاحتها، وقد فسّر الليث بن المظفر الكناني تسمية السوق بقوله: «سميت عكاظًا لأن العرب كانت تجتمع فيها فيعكظ بعضهم بعضًا بالمفاخرة»، مشيرًا إلى معانٍ متعددة للكلمة منها المجادلة والمنافسة والاجتماع والازدحام.

وشكّل سوق عكاظ دورًا اقتصاديًا وثقافيًا مهمًا في حياة العرب قبل الإسلام وفي الإسلام المبكر، فقد استفاد من موقعه الاستراتيجي الذي تقاطعت فيه طرق التجارة، وتزامن مع موسم الحج، حيث كان الناس يعرضون بضائعهم إلى جانب أشعارهم وقطعهم الأدبية، كما كانت تُمارس فيه بعض الرياضات العربية التقليدية كالفروسية، وكان هذا الاجتماع السنوي يُعد من أبرز الاجتماعات العربية في ذلك الزمان.

غاب السوق لنحو 1300 عام، حتى أُعيد إحياؤه في العهد السعودي، ففي عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عام 1428هـ/2007م، أُسس ملتقى سوق عكاظ السنوي بهدف تطوير السوق ومواكبة العصر مع الحفاظ على قيمته التاريخية.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أُقرت عام 1437هـ/2016م مبادرة تطوير الوجهات السياحية، وشملت مدينة سوق عكاظ.

وفي 11 محرم 1439هـ الموافق 1 أكتوبر 2017م، دُشنت مدينة سوق عكاظ لتكون أول وجهة سياحية ثقافية متكاملة في المملكة.

تمتد المدينة على مساحة 10 ملايين متر مربع، وتهدف إلى جذب نحو مليوني سائح سنويًا، وتوفير أكثر من 12 ألف فرصة عمل، ويأتي هذا المشروع ضمن جهود المملكة في توفير أجواء ثقافية حيوية، وتقريب التراث من أفراد المجتمع، وتعميق ارتباط الأجيال بتاريخ أرضهم العريق.

يُمثل إحياء سوق عكاظ اليوم نموذجًا حيًا للتوفيق بين الأصالة والمعاصرة، حيث يجمع بين تراث شعري وثقافي عريق يمتد لأكثر من 1500 عام، وتجربة سياحية وثقافية حديثة تلبي تطلعات العصر.